ابن قتيبة الدينوري ( تحقيق الشيري )
82
الامامة والسياسة
الصلح ، فوجه رؤسهم إلى موسى ، فأعطاهم الأمان ، وقبض رهونهم ، وعقد لعياش بن أخيل على مراكب أهل أفريقية ، فشتا في البحر ( 1 ) ، وأصاب مدينة يقال لها سرقوسة ( 2 ) ، ثم قفل في سنة ست وثمانين ، ثم إن عبد الله بن مرة قام بطالعة أهل مصر على موسى في سنة تسع وثمانين فعقد له موسى على بحر أفريقية ، فأصاب سردانية ، وافتتح مدائنها ، فبلغ سبيها ثلاثة آلاف رأس ، سوى الذهب والفضة والحرث وغيره ( 3 ) غزوة السوس الأقصى قال : وذكروا أن موسى وجه مروان ابنه إلى السوس الأقصى ، وملك السوس يومئذ مزدانة الأسواري ، فسار في خمسة آلاف من أهل الديوان ( 4 ) فلما اجتمعوا ، ورأى مروان أن الناس قد تعجلوا إلى قتال العدو ، وأن في يده اليمنى القناة ، وفي يده اليسرى الترس ، وإنه ليشير بيده إلى الناس أن كما أنتم . فلما التقى مروان ومزدانة ، اقتتل الناس إذ ذاك قتالا شديدا ، ثم انهزم مزدانة ومنح الله مروان أكتافهم ، فقتلوا قتلة الفناء ، فكانت تلك الغزوة استئصال أهل السوس ( 5 ) على أيدي مروان ، فبلغ السبي أربعين ألفا ، وعقد موسى على بحر أفريقية حتى نزل بميورقة فافتتحها .
--> ( 1 ) في البيان المغرب 1 / 42 فمشى في البحر إلى صقلية . ( 2 ) زيد في البيان المغرب : فغنمها وجميع ما بها ، وقفل سالما غانما . ( 3 ) هذه الغارات التي شنها موسى بن نصير لم يكن هدفها استعراض قوة بل جرت - كما يقول العريني : - " وفقا لخطة موضوعة ، وذلك أن موسى بن نصير كان منصرفا إلى فتح شمال أفريقيا إلى المحيط الأطلنطي " واستخدام القوة البحرية يعود لثلاثة أسباب : - حماية مؤخرة الجيش الإسلامي من أي تهديد بيزنطي ينطلق من قواعد البحرية البيزنطية في صقلية وسردينية وجزائر البليار . - إخضاع الشاطئ الإفريقي من تونس إلى سبتة . - حماية مواصلات الجيش ، وملاحظة ومراقبة تحركات الجيوش البيزنطية . ( 4 ) يريد : الجنود النظاميون المقيدون في ديوان الدولة ، أصحاب الأعطيات . ( 5 ) السوس : بلد بالمغرب كانت الروم تسميها قمونية . والسوس الأقصى : كورة أخرى مدينتها طرقلة . وبين السوس الأدنى إلى السوس الأقصى مسيرة شهرين وبعده بحر الرمل وليس وراء ذلك شئ يعرف . ومن السوس الأقصى إلى القيروان ثلاثة آلاف فرسخ ( معجم البلدان ) . وكان موسى على ما ذكره ابن الأثير 4 / 195 قد خرج غازيا إلى طنجة يريد من بقي من البربر ، وقد هربوا منه ، فتبعهم وقتلهم قتلا ذريعا حتى بلغ السوس الأدنى لا يدافعه أحد . ( وانظر البيان المغرب 1 / 42 والحلة السيراء 2 / 333 ) .